مديــنة مصــراتة

تحتل مصراتة المرتبة الثالثة بين أهم المدن في ليبيا ومن حيث تعداد السكان بعد العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي. وتبعد نحو 210 كلم من طرابلس إلى الشرق، و825 كلم من بنغازي إلى الغرب. يقدر تعداد سكان المدينة بنحو 390 ألف وفقا لأحدث الإحصاءات.

وتقع المدينة على البحر المتوسط بين مدينتي طرابلس وسرت، عند الحافة الغربية لخليج السدرة على خط عرض 32,22 شمالا وخط طول 15,06

وهي بمثابة الميناء التجاري للبلاد، ولها سمعة تجارية معروفة عبر القرون. فيها مصنع للحديد والصلب يعد من أكبر المصانع في ليبيا في إنتاج أنواع الحديد المختلفة والحديد الخام يرد مصنعها من المخزون الهائل الموجود داخل صحاري ليبيا.

الإسم ومنشأه

يعود الاسم إلى قبيلة مسراتة وهي بطن من بطون بني اللهان من قبيلة هوارة، ذكرها ابن خلدون ويرسم الاسم بالسين بدل الصاد وليس كما هو الآن مصراته.

التاريخ

وتعود جذور مدينة مصراتة إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام مثلما أوردت مصادر تاريخية مختلفة، ذكرت أيضا أن الفينيقيين هم من أسسوا ثوباكتس أو تابكت كما يقول بعض اللغويين في الأجزاء الشمالية الغربية من الساحل الليبي قبل ألف عام من ميلاد المسيح، وأشارت هذه المصادر التاريخية إلى أن الفينيقيين أستخدموا مصراتة بعد ذلك كواحدة من محطات تجارية أقاموها على امتداد شاطئ البحر المتوسط.

وقد ورد ذكرها باسم (كيفالاي برومنتوريوم) في الوثائق المسماة (أطوال المسافات في البحر الكبير) وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد أي أن ذكرها ورد في تلك الوثائق التي تعود إلى أكثر من ألفين وثلاثمائة وخمسين عاماً، والتي تعتبر أقدم المصادر التي عثر عليها حتى الآن و ذكرت فيها منطقة (قصر احمد) وقد وصفها الجغرافي (سترابو) في القرن الأول الميلادي بأنها رأس شامخة مغطاة بالغابات وتشكل خليجا الكبير . أما ما أورده (بطليموس) الجغرافي الشهير بإسم (ترايرون أكرون) أي (الرؤوس الثلاثة) لأنها تتكون من ثلاثة رؤوس من اليابسة موغلة في البحر.

معالم و آثار

من المعالم المعروفة فى مدينة مصراتة منارة الزروق التى أسسها الشيخ العلامة أحمد زروق منذ أكثر من 400 سنة قادما من أقصى المغرب العربي فارتاح للمكان وأعجب به فى طريق حجه الى بيت الله الحرام ومنذ ذلك الوقت الى يومنا هذا عرفت بزاوية الزروق نسبة الى مؤسسها حتى وصل الاسم ليشمل كل المنطقة المحاذية لمنطقة قصر أحمد شرقا ومنطقة يدر غربا.

وتشتهر مدينة مصراته بكثير من أوجه الصناعات التقليدية خاصة صناعة الكليم والسجاد حيث تميزت المدينة وخاصة في ضواحيها مثل منطقة الغيران والزروق وزاوية المحجوب بإنتاج نوع من الكليم والمرقوم والجرد الصوفي الرجالي حيث يتم تسويق هذه المنتجات في سوقها الخاص والذي يسمى بـ (سوق اللفة) وأيضا تشتهر بالمقتنيات والأدوات الشعبية التي كان يستعملها الأجداد في الحياة اليومية كالأدوات الخشبية والفخارية المستخدمة داخل البيت مثل خابية الزيت و القدر و الصحون والملاعق المصنوعة من الخشب.

ومن الآثار المهمة المكتشفة في مدينة مصراته وتحديدا في منطقة الجزيرة بعض الشواهد الأثرية منها أساسيات لمباني وجدران وبمعاينة الأثريين من مصلحة الآثار في مطلع السبعينيات كشف عن عدد من العملات الفينيقية والرومانية واساسات من الطوب أكدت على وجود سور تحصين يعتقد انه يخص أسوار مدينة توباكتس القديمة وفي منطقة يدر عثر على مقبرة كبيرة غنية باللقي الأثرية من الفخاريات والعملات.

مصراتة ذات وذات

جمعت مصراتة منذ القدم بين طبيعة سياحية جذابة ونشاط تجاري وصناعي مزدهر وفره لها موقعها الجغرافي المميز، وتتميز بسهولها الخضر التي تنتشر فوقها أشجار الزيتون ونخيل التمور بشكل كثيف.

و تتربع مصراتة على مساحة من الأرض كحدود إدارية تقدر بنحو 44 ألف كلم مربع، و تتميز هذه المدينة بظاهرة طبوغرافية فريدة على الساحل الليبي و كامل ساحل المتوسط وهي وجود حزام من الكثبان الرملية العالية التي تلفها على هيئة هلال تبدأ من شرقها عند منطقة قصر أحمد و حتى منطقة الدافنية غرباُ، وموقع مدينة مصراتة يشكل تمازجاً رائعاً بين ثنائية البحر والرمل، فالبحر يحيطها من جانبي الشمال والشرق ، والرمال الذهبية تمتزج مع سهولها الخضراء و تعد هذه الكثبان الأعلى في منطقة حوض البحر المتوسط، لذلك تسمى بذات الرمال وإن كانت العمارة الحديثة والتوسع السكاني قد نالت من هذه الثروة الرملية الطبيعية نتيجة استهلاكها في عمليات البناء وكذلك جرف هذه الرمال إلى غير مكانها الأصلي، وتسمى مدينة مصراتة أيضا بذات الشاطئين لتوغل اليابسة داخل البحر في منطقتي الزروق وقصر أحمد مما أكسبها واجهتين على البحر .

صور منوعة من المدينة